محمد أبو زهرة
334
المعجزة الكبرى القرآن
ونقول في الجواب على ذلك ، إننا نتكلم في علم الكتاب ، فمهما نتكلم في الأسرة ، فإننا نتكلم في موضوع علم القرآن الذي علمنا اللّه تعالى إياه ، وأننا لم نأت بكل ما جاء في القرآن عن الأسرة ، ولكن اكتفينا ببعض ما جاء ليكون دليلا على ما وراءه وإشارة لما بعده . وقد ذكرنا الأسرة في القرآن ، وتكاد كل أحكامها تكون ثابتة بالقرآن الكريم ، والسنة مبينة لبعض ما يحتاج إلى بيان كلفظ القروء في قوله تعالى : وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ [ البقرة : 228 ] . فالسنة هي التي بينت أن القروء هي الحيضات على أصح الروايات في السنة . ولقد قررنا من قبل ما نتلمسه حكمة لتصدى القرآن لكل أحكام الأسرة . ونقول الآن أن أحكام الأسرة في الإسلام كانت موضع تهجم من بعض الذين ليس للدين حريجة في صدورهم من الرجال والنساء ، فأرادوا أن يجعلوا الأسرة الإسلامية خاضعة لما سموه تطورا ، وما تطورهم إلا تجانف لناحية المسيحية ، فالمسيحية في زعمهم تحرم تعدد الزوجات ، والمسيحية في زعمهم تمنع الطلاق ، فيجب أن تكون الأسرة في الإسلام تمنع التعدد ، وتمنع الطلاق « 1 » ، وهكذا دفعهم التقليد ، والإسلام يجعل للرجل قوامة على المرأة ، وهم لا يريدون ذلك ، ويريدون أن يكون البيت فوضى وهكذا . ولقد وصل بهم الإنكار لحقائق الإسلام أن تهجموا على نظام الميراث ومنهم من يتمرد عليه ، اتباعا لأهوائهم ، ونحن نقول لهم : دعوا التقليد الأعمى ، ودعوا التفكير الأعوج ، واعلموا أن الأمر في ذلك أمر القرآن ومن علم غير القرآن فقد كفر ، فإن تمردتم باسم التطوير ، وهو عمى التقليد فاعلموا أنكم على شفا جرف من الكفر ، لأن من أنكر أحكام القرآن أو من خالفها جاحدا ، فهو كافر ، فكونوا كما تشاءون ، فإن كنتم مؤمنين فخذوا بالقرآن ، وإن كنتم غير ذلك « فلكم دينكم ولي دين » . الزواجر الاجتماعية 205 - هذا هو القسم الرابع من الأحكام التي اشتمل عليها القرآن الكريم ، وقد شرع القرآن من العقوبات الرادعة ما تتطهر به المجتمعات من الرذيلة ، وتتجه ناحية الفضيلة ، ويتحقق الخير في كل مظاهر الحياة خاليا من أدران الشر . والعقوبات في الإسلام قسمان : عقوبات مقدرة ، وعقوبات غير مقدرة . والعقوبات المقدرة تعد أعلى العقوبات في نوعها ، وغير المقدرة تعد دون الأعلى ، وقد
--> ( 1 ) وقد كتبنا بحثنا في بيان أن التعدد كما جاء في القرآن ، والطلاق أمثل نظام لتكوين أسرة فاضلة ، نشر في السنة الخامسة عشرة من مجلة القانون والاقتصاد .